الدعوة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة بشأن الوضع في سجن رومية وغيره من مراكز الاحتجاز اللبنانية
مع تزايد صعوبة الحصول على الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية الأساسية بالنسبة للسجناء في مختلف أنحاء البلاد، فإن ذلك يؤثر بشكل كبير على الفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك المهاجرين واللاجئين.
المشكلة البنيوية للاكتظاظ في لبنان
يُعد الاكتظاظ الشديد في مراكز الاحتجاز في جميع أنحاء البلاد أحد أبرز أسباب الوضع الحالي، ويرجع ذلك أساسًا إلى الإفراط في استخدام الحبس الاحتياطي. ووفقًا لتصريح حديث لرئيس وزراء لبنان، فإن ما لا يقل عن 79% من الأشخاص المحرومين من حريتهم في البلاد ما زالوا بانتظار المحاكمة. وفي سجن رومية الشهير، بلغت نسبة الاكتظاظ مستويات غير مسبوقة تصل إلى 300%.
بعد زيارتهم للبنان عام 2013 في إطار تحقيق، حدد أعضاء لجنة مناهضة التعذيب (CAT) الاكتظاظ باعتباره مشكلة رئيسية، واصفين ظروف الاحتجاز في السجون اللبنانية، ولا سيما في رومية، بأنها “مروعة”.
وفي ملاحظاتهم الختامية الأخيرة، أعربت اللجنة عن قلقها “إزاء العدد الكبير من الأشخاص المحتجزين احتياطيًا، وكثير منهم في حبس احتياطي مطوّل”. وأوصى الخبراء لبنان بـ “تحسين ظروف الاحتجاز والتخفيف من الاكتظاظ في المؤسسات العقابية ومراكز الاحتجاز الأخرى، بما في ذلك من خلال تطبيق التدابير غير الاحتجازية”.
ومع ذلك، وحتى الآن، فشلت السلطات باستمرار في اتخاذ أي خطوات ملموسة لمعالجة الاكتظاظ وتنفيذ توصيات اللجنة. وبعد زيارتهم الأخيرة للبنان، أعرب أعضاء اللجنة الفرعية لمنع التعذيب (SPT) أيضًا عن قلقهم “إزاء الحبس الاحتياطي المطوّل والاكتظاظ وظروف المعيشة المزرية في أماكن الحرمان من الحرية”.
وفي هذا السياق، وثّقت منظمات المجتمع المدني تقارير منتظمة عن حالات وفاة في الاحتجاز بسبب التعذيب وسوء المعاملة وحرمان السجناء من الرعاية والتغذية المناسبة. ولم تؤد أي من هذه الوفيات في الحجز إلى تحقيق محايد وفعال وشامل، في انتهاك لالتزامات البلاد الدولية بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب (UNCAT).
غياب واضح للإرادة السياسية
شددت المنظمات الموقعة على أن السلطات كان بإمكانها معالجة هذا الوضع لو توفرت الإرادة السياسية لذلك. فآلية الوقاية الوطنية (NPM) التي أُنشئت عام 2016 وأُقرت عام 2018 لا تزال غير فعالة بسبب غياب التمويل، وانعدام الوسائل الفعلية، وكذلك غياب الرغبة لدى أعضائها في تنفيذ مهمتهم بفعالية.
وقال رشيد مصلي، المدير القانوني لمنظمة الكرامة: “إن غياب المساءلة لا يمكن تفسيره أو تبريره بنقص الوسائل، بل هو نتيجة لغياب الإرادة المستمر لدى الحكومة لمعالجة الأسباب المعروفة للوضع الكارثي الحالي”.
وعلى الرغم من أن منظمات المجتمع المدني وثّقت منذ فترة طويلة الممارسة المتكررة للتعذيب وثقافة العنف والإهانة وسوء المعاملة المتجذرة في أماكن الاحتجاز، لم تتخذ السلطات أي خطوة ملموسة لمعالجة هذه الانتهاكات.
غياب آليات فعالة للمساءلة
أكدت المنظمات الموقعة أن القانون اللبناني ينص على أن الإشراف على السجون يجب أن يكون من مسؤولية إدارة السجون التابعة لوزارة العدل، إلا أن مراكز الاحتجاز لا تزال تحت سلطة وإشراف المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.
وبالتالي، وفي غياب آلية وقاية وطنية فعالة، لا يجد المحتجزون خيارًا سوى تقديم شكاواهم بشأن أعمال التعذيب أو سوء المعاملة إلى نفس السلطات التي ارتكبت أو سمحت بهذه الأفعال.
وحتى الآن، لم تُنفذ توصيات لجنة مناهضة التعذيب بنقل إدارة السجون إلى وزارة العدل. وفي هذا السياق، أصبح الإنصاف الفعلي لضحايا سوء المعاملة والتعذيب مجرد وهم.
وعمليًا، لا يوجد أي مكان احتجاز في لبنان يخضع فعليًا لإشراف قضائي مستقل.
وكما هو متوقع، يواجه المحامون المدافعون عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني وضحايا التعذيب وسوء المعاملة في الاحتجاز غيابًا كاملًا للشفافية وآليات المساءلة من قبل سلطات السجون.
مطالب المجتمع المدني اللبناني
في هذا الصدد، أعربت المنظمات الموقعة عن أسفها لرفض الحكومة اللبنانية نشر تقارير اللجنة الفرعية لمنع التعذيب (SPT) التي أُعدت بعد زيارتها للبنان عامي 2010 و2022. هذا الرفض يعيق جهود المجتمع المدني لتعزيز الشفافية والمساءلة.
ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة بالنسبة للمجتمع المدني اللبناني، إذ إن أهليتهم للتقدم بطلبات للحصول على منح من الصندوق الخاص للبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب – الذي أُنشئ لدعم المشاريع التي تنفذ توصيات اللجنة الفرعية – مشروطة بنشر هذه التقارير من قبل الدولة. وبالتالي، فإن رفض لبنان نشر تقارير اللجنة الفرعية لا يعيق المساءلة فحسب، بل يحرم أيضًا منظمات المجتمع المدني اللبنانية من الموارد الأساسية اللازمة لممارسة أنشطتها.
وفي ظل هذه الظروف، أدانت منظمات المجتمع المدني فشل السلطات في تحقيق أي تحسن، سواء في مجال الوقاية أو الردع أو إعادة التأهيل، منذ انضمام لبنان إلى البروتوكول الاختياري عام 2008.
وخلصت إلى أن هذا الفشل في التحرك قد وضع السجناء في لبنان في وضع لا يمكن وصفه إلا بأنه حالة طوارئ إنسانية أخرى، حيث تكاد تنعدم ضماناتهم الأساسية في الاحتجاز.
المنظمات الموقعة:
Access Center for Human Rights (ACHR)
Active Lebanon Oslo
Alkarama
Cedar Centre for Legal Studies
Helping Hands Foundation
The Lebanese institute for democracy and human rights (life)
The Legal Agenda
Prisoner Rights Center in Tripoli, Lebanese Bar Association
Shams Beirut
Union of Muslim Jurists
Zaza Consulting Norway