Cedar Centre For Legal Studies
في هذا اليوم العالمي الذي يحييه المجتمع الدولي في 30 آب من كل عام، يستذكر مركز سيدار للدراسات القانونية معاناة آلاف الضحايا الذين فُقدوا قسراً وأُخفي أثرهم، تاركين وراءهم عائلات تعيش في عذاب الانتظار والحرمان من أبسط حقوقها في معرفة الحقيقة والعدالة. أنّ جريمة الاختفاء القسري تبقى واحدة من أخطر الانتهاكات ضد الكرامة الإنسانية، وهي جريمة لا تسقط بالتقادم وفق القانون الدولي، وتشكل خرقاً صارخاً لمجموعة من المعاهدات والاتفاقيات الدولية، أبرزها:
لقد شكّلت الحرب اللبنانية جرحاً عميقاً في ذاكرة الوطن، إذ ما زال ملف المفقودين والمخفيين قسراً خلالها مفتوحاً حتى اليوم، حيث تعيش مئات العائلات مأساة يومية بانتظار كشف الحقيقة عن أحبائها. إنّ استمرار تجاهل هذا الملف وعدم تقديم أجوبة واضحة لعائلات الضحايا يعمّق الألم ويؤكد الحاجة إلى مواجهة هذه الجريمة بجدية وشفافية. وانطلاقاً من ذلك، يعمل مركز سيدار على هذا الملف عبر الأبحاث القانونية، المتابعات وحملات المناصرة، والدفع باتجاه تفعيل الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسراً، وإبراز حق العائلات في الحقيقة والعدالة. كما وثّق المركز عدداً من حالات الاختفاء القسري الحديثة، والتي تُعدّ وفق المادة 37 من القانون 105/2018 جريمةً تستوجب الملاحقة والمحاسبة.
جريمة الاختفاء القسري لم تكن حدثاً من الماضي فحسب، بل هي جريمة بأشكال مختلفة ومستمرة حتى الآن. وأحدثها قضية الشاعر عبد الرحمن يوسف القرضاوي، الذي جرى ترحيله إلى الإمارات منذ أكثر من مئتي يوم، ولا يزال مصيره مجهولاً حتى اليوم. إنّ غياب المعلومات الرسمية حول مكان وجوده أو ظروف احتجازه يضع قضيته في إطار الإخفاء القسري، ويترك عائلته في دوامة من القلق والمعاناة.
كما هو الحال في قضية منال القاسم، وهي شابة سورية من مواليد 2002، دخلت لبنان في نيسان 2024 بطريقة غير نظامية وتم توقيفها على حاجز في شتورة. وبينما أُطلق سراح مرافقيها، بقيت محتجزة بسبب حيازتها بطاقة هوية صادرة عن مجلس مدينة أعزاز، ثم رُحلت بشكل غير قانوني من قبل السلطات اللبنانية إلى سوريا، حيث انقطعت أخبارها في أيار 2024 ويُعتقد أنها كانت محتجزة في سجن صيدنايا. ورغم سقوط نظام بشار الأسد، لا يزال مصيرها مجهولاً.
إننا في مركز سيدار للدراسات القانونية نؤكد في هذه المناسبة على الآتي:
إنّ الدفاع عن ضحايا الاختفاء القسري هو معركة من أجل الكرامة والعدالة وحقوق الإنسان، ولا يكتمل دور الاتفاقيات والآليات الدولية إلا من خلال تفعيلها على المستوى الوطني والعملي. وفي هذا اليوم، يجدّد مركز سيدار للدراسات القانونية التزامه بمواصلة العمل القانوني والحقوقي والمناصرة، حتى لا يبقى أي ضحية مجهول المصير، ولإرساء لبنان يحترم الحقيقة والعدالة. ونؤكّد أنّ مواجهة هذه الجريمة تتطلّب إرادة سياسية جدية ومحاسبة شاملة لكل من ارتكب أو تورّط فيها، مع التزامنا بالعمل حتى انكشاف الحقيقة وتحقيق العدالة للضحايا وعائلاتهم، وإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب وبناء مجتمع يحترم الكرامة الإنسانية.