مركز سيدار للدراسات القانونية يشارك في اجتماع خبراء البحث عن المهاجرين وطالبي اللجوء المفقودين في السياق السوري
شارك مركز سيدار للدراسات القانونية، ممثلاً بالمدير التنفيذي سعد الدين شاتيلا ورئيس القسم القانوني المحامي محمد صبلوح، في اجتماع خبراء حول البحث عن المهاجرين وطالبي اللجوء المفقودين في السياق السوري، الذي عُقد في الأول من كانون الأول 2025 في جنيف – سويسرا، ضمن الجهود الدولية لتعزيز التنسيق وتطوير آليات فعّالة للبحث عن المفقودين عبر الحدود.
نظّمت الاجتماع المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية بالتعاون مع الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، بمشاركة خبراء من جهات رائدة، منها: الطب الشرعي الأنثروبولوجي الأرجنتيني، مجلس أوروبا، النيابة العامة – إيطاليا، الشرطة – اليونان، اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، المنظمة الدولية للهجرة، رابطة عائلات المفقودين على طريق اللجوء، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان. وقد تبادل المشاركون خبراتهم ووضعوا استراتيجيات مشتركة للتعامل مع حالات الاختفاء العابرة للحدود، مع التأكيد على وضع أسر المفقودين في صلب أي مقاربة عملية.
خلال الاجتماع، قدّم المدير التنفيذي لمركز سيدار، سعد الدين شاتيلا، مداخلة تناول فيها أوضاع المهاجرين وطالبي اللجوء المفقودين، وعرض برامج المركز لدعم اللاجئين والمهاجرين غير النظاميين، بما يشمل التدخلات القانونية لمنع الاحتجاز التعسفي والترحيل غير القانوني، المساعدة القانونية للحصول على الوثائق وتسوية الأوضاع، إضافة إلى الدعم النفسي والاجتماعي. كما أشار إلى جهود المناصرة والتوعية التي ينظمها المركز، ومنها الفعالية السنوية في 6 شباط لإحياء اليوم الدولي لتكريم المهاجرين الذين قضوا أو فُقدوا أثناء رحلات الهجرة.
كما عرض شاتيلا برنامج الدعم وإعادة التأهيل لضحايا التعذيب، الذي يقدّم خدمات قانونية وطبية ونفسية واجتماعية شاملة، ويهدف إلى إعادة الاندماج وتعزيز المساءلة وفق قانون تجريم التعذيب (رقم 65/2017).
وأشار إلى الأرقام التي وثقها المركز منذ تشرين الثاني 2023، وتشمل 63 حالة ترحيل معظمها لسوريين، 200 حالة هجرة غير نظامية شملت لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، إضافة إلى فقدان أو وفاة 85 شخصاً في رحلات بحرية مأساوية انطلقت من طرابلس. كما رفع المركز ملفات 17 حالة اختفاء قسري إلى السلطات اللبنانية، في ظل استمرار فقدان أكثر من 17,000 شخص منذ الحرب الأهلية، من بينهم عبد الرحمن القرضاوي الذي رُحّل إلى الإمارات بداية عام 2025 ولا يزال مصيره مجهولاً.
في مجال المناصرة، ينظم مركز سيدار طاولات مستديرة دورية في طرابلس وشمال لبنان لمواجهة تصاعد الهجرة البحرية غير النظامية، بمشاركة ممثلين عن البلديات والوزارات والأجهزة الأمنية والمنظمات المدنية، لمناقشة المخاطر الإنسانية ووضع استراتيجيات مشتركة لحماية المدنيين. كما يقيم المركز فعالية 6 شباط السنوية في طرابلس لإحياء ذكرى الموتى والمفقودين على الحدود وفي البحر، بمشاركة عائلات الضحايا مثل مراكب نيسان وطرطوس وقبرص، إلى جانب مسؤولين وممثلين عن المجتمع المدني والإعلام.
وأخيراً، تطرق شاتيلا إلى الخط الآمن الذي أطلقه المركز لتقديم الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي للمهاجرين المعرضين لانتهاكات حقوق الإنسان أثناء رحلات الهجرة البحرية أو الترحيل إلى سوريا، بما في ذلك الإبلاغ عن التعذيب وتقديم الاستشارات الطبية والنفسية والعلاج الفيزيائي، مع ضمان أن تكون جميع الخدمات مجانية وسرية بالكامل.
وبدوره أستعرض المحامي محمد صبلوح قضية المفقودين في مراكب الهجرة والانتهاكات التي تعرضوا لها والمخالفات القضائية اللبنانية.
وتأتي هذه المبادرة لتعزيز حق الأسر في الوصول إلى الحقيقة، وهو حقّ انتظرته عائلات المفقودين طويلاً وسط غياب المعلومات وامتداد الألم عبر السنوات.
والجدير بالذكر أنّ المؤسسة المستقلة هي كيان تابع للأمم المتحدة أنشأته الجمعية العامّة في 29 حزيران 2023 استجابة للنداءات العاجلة من أفراد أسر الآلاف من الأشخاص المفقودين في سوريا لاتخاذ إجراءات لتحديد مصيرهم ومكان وجودهم. ينصّ القرار التأسيسي للمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين على توضيح مصير ومكان وجود جميع الأشخاص المفقودين في سوريا، وتوفير الدعم الكافي لأسر المفقودين.