Cedar Centre For Legal Studies

الاستعراض الدوري الشامل للبنان 2026 والفعاليات الجانبية بمساهمات مركز سيدار للدراسات القانونية (CCLS) في جنيف

في 19 كانون الثاني 2026، وخلال الاستعراض الدوري الشامل للبنان، ساهم مركز سيدار للدراسات القانونية (CCLS) في فعاليتين جانبيتين مهمتين عُقدتا في قصر الأمم بجنيف، مقدّماً رؤى خبراء حول واقع حقوق الإنسان في لبنان. 

التعذيب والإعادة القسرية في لبنان – مداخلة محمد صبلوح

مثّل السيد محمد صبلوح، رئيس برنامج الدعم القانوني في مركز سيدار للدراسات القانونية (CCLS)، المركز خلال الدورة التاسعة والأربعين لمجلس حقوق الإنسان، حيث قدّم مداخلة مفصّلة حول واقع التعذيب والإعادة القسرية في لبنان. 

تلت هذه المداخلة فعالية جانبية في جنيف نظّمها لجنة العدالة ، بمشاركة من مركز سيدار للدراسات القانونية (CCLS)، ومنظمة منا لحقوق الانسان (MRG) ، والمركز الدولي لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب، ومنظمة هيومينا لحقوق الانسان والمشاركة المدنية. تناولت الجلسة الممارسات الراسخة للتعذيب في لبنان، والإعادة القسرية غير القانونية للاجئين السوريين، والدور المتنامي للبنان في القمع العابر للحدود. وقدّم خبراء قانونيون ومدافعون عن حقوق الإنسان أدلة وحثّوا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على مواجهة الانتهاكات المستمرة في لبنان. 

افتتحت السيدة فلاح سيد، كبيرة المسؤولين القانونيين وقائدة برنامج المناصرة في منظمة منا لحقوق الانسان ، بالتأكيد على أن الاستعراض الدوري الشامل للبنان يأتي وسط انتهاكات مستمرة، مشيرة إلى أن التعذيب وسوء المعاملة ما زالا واسعَي الانتشار رغم تصديق لبنان على اتفاقية مناهضة التعذيب واعتماد القانون رقم 65 لمناهضة التعذيب، كما أبرزت أن إعادة اللاجئين السوريين تمثل خرقاً واضحاً للمادة 3 من الاتفاقية. 

بعد ذلك، بدأ السيد صبلوح مداخلته موضحاً ولاية مركز سيدار في حماية اللاجئين، مشدداً على خدمات الخط الساخن والمساعدة القانونية التي يقدّمها، وعلى توثيقه لحالات الاعتقال والترحيل، ورصده لانتهاكات المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب ومبدأ عدم الإعادة القسرية. وذكّر المشاركين بأن التزامات لبنان تنبع ليس فقط من الاتفاقية، بل أيضاً من القانون الدولي العرفي والدستور اللبناني الذي يدمج المعاهدات الدولية. 

ثم وصف صبلوح ما يحدث عملياً: مداهمات واعتقالات عشوائية، مصادرة وثائق الهوية، إكراه تحت غطاء “العودة الطوعية”، وإعادات قسرية عبر الحدود. كما عرض الآليات التي وثّقها المركز، بما في ذلك اعتقالات نفذتها الاستخبارات العسكرية، وإجراءات الأمن العام، واحتجاز في مرافق وزارة الدفاع، وحافلات تعيد اللاجئين إلى السلطات السورية، وإجبارهم على توقيع تعهدات. 

وسلّط الضوء على قضايا بارزة مثل اعتقال الشاعر عبد الرحمن القرضاوي وخطر تسليمه القسري، مشيراً إلى تجاهل الضمانات القضائية، ومحذراً من تداعيات أوسع على السوريين المطلوبين للسلطات. واستند إلى ملفات المركز ليشارك شهادات عن الاعتقال التعسفي، والإكراه، والتهديد بالتعذيب عند العودة، وتورط قاصرين، وحالات فصل عائلي. 

وأكد صبلوح على المخاطر الجسيمة التي تواجه العائدين في سوريا: التحقيق، التعذيب، الاختفاء القسري، التجنيد، والعقاب الجماعي. وعرض أنماطاً رُصدت بين عامي 2023 و2025، منها ترحيل عائلات معارضة، عمليات ليلية وحواجز، تكثيف المداهمات في البقاع وجبل لبنان والشمال، واعتقالات حتى بعد تجديد اللاجئين لإقاماتهم. 

وفي ختام مداخلته، عرض صبلوح توصيات مركز سيدار للدول الأعضاء في الاستعراض الدوري الشامل، منها، وقف فوري لعمليات الترحيل، ضمان الوصول إلى محامين أثناء الاعتقال، إنهاء احتجاز اللاجئين في المرافق العسكرية، مراقبة مستقلة لعمليات العودة، وإعادة دور المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في فحص الحماية. وشدّد على أن التوثيق يُظهر انتهاكات منهجية وليست حالات معزولة، داعياً إلى التزام سياسي عاجل وضغط دولي لضمان احترام الحظر المطلق للإعادة القسرية في لبنان. 

قدّمت السيدة تانيا بولاكوفسكي، كبيرة المسؤولين القانونيين ورئيسة قسم الأبحاث في منظمة منا لحقوق الانسان (MRG)، قضية الشاعر والمعارض السياسي التركي المصري عبد الرحمن القرضاوي، الذي سلّمه لبنان إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في كانون الثاني/يناير 2025. وأوضحت أن لبنان نفّذ مذكرة توقيف صادرة عن مجلس وزراء الداخلية العرب، وهو هيئة أمنية إقليمية تفتقر إلى الرقابة المستقلة، رغم وجود خطر واضح بالتعرض للتعذيب والاعتقال التعسفي. وأشارت إلى أن هذه القضية تبرز كيف يُساء استخدام أطر التسليم، وقوانين مكافحة الإرهاب، وآليات التعاون الإقليمي للتحايل على المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

من جانبها، أشارت السيدة مايفا ريني باري، مديرة برنامج الأمم المتحدة في المجلس الدولي لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب، إلى الإخفاقات الهيكلية في لبنان، بما في ذلك غياب آلية وقائية مستقلة، وضعف التنفيذ، والاعتماد على المجتمع المدني في إعادة التأهيل، مما يجعل إطار لبنان لمناهضة التعذيب إطاراً رمزياً أكثر منه عملياً.

الفعالية الجانبية الثانية: تقييم وضع حقوق الإنسان في لبنان – مداخلة سعد الدين شاتيلا

في الفعالية الثانية التي عُقدت في جنيف بتاريخ 19 كانون الثاني 2026، خلال الدورة الحادية والخمسين للفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل، شارك مركز سيدار للدراسات القانونية (CCLS) من خلال مديره التنفيذي سعد الدين شاتيلا، الذي قدّم مداخلة حول الحقوق المدنية والسياسية، مع التركيز على المساءلة القضائية والحقوق الأساسية.

نُظمت الفعالية من قبل شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية (ANND)، بمشاركة مركز سيدار للدراسات القانونية (CCLS)، المنظمة الفلسطينية لحقوق الانسان  (PHRO)، مؤسسة أديان، الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH)، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان (CIHRS)، ومركز الخليج لحقوق الإنسان.

كما شارك متحدثون بارزون آخرون:

  • زهرة بزي من شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية (ANND)، التي تناولت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
  • غسان عبد الله ممثلاً عن المنظمة الفلسطينية لحقوق الانسان (PHRO)، الذي تحدث عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين.
  • فادي هاشم من مؤسسة أديان، الذي ناقش قضايا حرية الدين أو المعتقد، بما في ذلك قوانين الأحوال الشخصية وحقوق الأقليات الدينية.

أبرز ما جاء في مداخلة أ. سعد الدين شاتيلا

عرض أ. شاتيلا دور ومهمة مركز سيدار، بما في ذلك توثيق التعذيب وسوء المعاملة، مراقبة الاعتقال التعسفي وحالات الاختفاء القسري، الدفاع عن حقوق المهاجرين واللاجئين، وتقديم المساعدة القانونية وخدمات إعادة التأهيل لضحايا التعذيب.

شدّد على أن لبنان ملتزم بمعاهدات دولية رئيسية مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، واتفاقية مناهضة التعذيب (CAT)، البروتوكول الاختياري (OPCAT)، اتفاقية حقوق الطفل (CRC)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (ICESCR)، لكن التنفيذ يبقى ضعيفاً.

ووصف الأزمة السياسية والاقتصادية والمؤسساتية في لبنان، مشيراً إلى بطء التعيينات القضائية، وعدم فعالية هيئات الرقابة، وعمل الأجهزة الأمنية دون مساءلة.

كما انتقد عدم نشر تقارير اللجنة الفرعية لمنع التعذيب (SPT) لعامي 2010 و2022، وتأخر لبنان في تقديم تقاريره إلى CAT وICCPR، مما يخلق مناخاً يسمح بالانتهاكات دون محاسبة. ورحّب بإقرار قانون استقلالية القضاء في أواخر 2025، لكنه حذّر من أن التحدي يكمن في التطبيق، حيث يستمر الضغط السياسي على القضاة، وتبقى الهيئات الرقابية غير نشطة، وتواصل المحاكم العسكرية محاكمة المدنيين.

وأشار إلى استمرار التعذيب رغم اعتماد القانون رقم 65/2017، موضحاً أن مركز سيدار وثّق 103 حالات تعذيب بين 2023 و2025، جميعها أُحيلت إلى المحاكم العسكرية دون تحقيقات جدية. في السياق نفسه، تناول قضية وفاة بشار عبد السعود، حيث جرى تخفيض التهم، معتبراً ذلك مثالاً على الإفلات المنهجي من العقاب.

من جهة أخرى، تحدث عن الاعتقال التعسفي، مشيراً إلى اكتظاظ السجون بنسبة 200%، واحتجاز 67% من الموقوفين دون محاكمة، وانتهاكات واسعة للمادة 47 (حرمان من محامٍ، فحص طبي، أو اتصال بالعائلة).

في ملف الاختفاء القسري، ذكّر بوجود 17,000 مفقود من الحرب الأهلية، إضافة إلى حالات جديدة اليوم، خصوصاً بين اللاجئين، رغم صدور القانون 105/2018 الذي أنشأ لجنة وطنية، لكن دون موارد أو تحقيقات فعلية.

بالنسبة لأبرز قضايا المهاجرين واللاجئين، شدد على غياب قانون لجوء في لبنان وعدم توقيع اتفاقية اللاجئين، موضحاً أن المركز وثّق 63 حالة ترحيل، وأكثر من 200 حالة هجرة غير نظامية، ومآسي مثل “قارب الموت” في طرابلس عام 2022 واختفاء قارب يحمل 85 شخصاً عام 2023. انتقد المحاكم العسكرية لاستمرارها في محاكمة المدنيين، ومنع المحامين من الوصول إلى الملفات، والانتقام من المدافعين عن حقوق الإنسان.

وأشار إلى الإهمال الطبي والفجوات في الطب الشرعي، حيث يفتقر لبنان إلى نظام طبي شرعي مستقل، وغالباً ما يُحرم الضحايا من الفحوص الطبية بعد الاعتقال، مما يقوّض التحقيقات في قضايا التعذيب. كما عرض خدمات مركز سيدار لإعادة التأهيل، 265 استشارة طبية وعلاج فيزيائي، 577 جلسة دعم نفسي اجتماعي، ودعم قانوني في 31 قضية مرتبطة بالتعذيب، مؤكداً الحاجة الملحة للإصلاحات النظامية.

أكد شاتيلا أن لبنان أقر قوانين مهمة مثل قانون استقلالية القضاء، قانون مناهضة التعذيب، والقانون 105، لكن ما ينقص هو التنفيذ الفعلي. ودعا الدول الأعضاء في الاستعراض الدوري الشامل إلى الضغط على لبنان لتحويل القوانين إلى ممارسة عملية، وضمان حماية الضحايا، ودعم أسر المفقودين، وتعزيز المساءلة عبر جميع المؤسسات.

الاستعراض الدوري الشامل للبنان – 19 كانون الثاني 2026

خضع لبنان لاستعراضه الدوري الشامل في قصر الأمم بجنيف، في لحظة حاسمة لتقييم سجل حقوق الإنسان في البلاد. جمعت الجلسة وفد لبنان الرسمي، وممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ومنظمات المجتمع المدني لتقييم التقدم، إبراز التحديات المستمرة، وتقديم التوصيات.

قدّم الوفد اللبناني إصلاحات حديثة، منها اعتماد قانون استقلالية القضاء، خطوات نحو إلغاء عقوبة الإعدام، وجهود لاستئناف التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت. كما شدّد المسؤولون على إطلاق الخطة الوطنية لحقوق الإنسان، ومبادرات لتعزيز حقوق المرأة، حرية التعبير، وحماية الصحفيين.

أقرّت الدول الأعضاء بهذه الإجراءات، لكنها أعربت عن قلقها إزاء القضايا المستمرة مثل التعذيب، الاعتقال التعسفي، حالات الاختفاء القسري، حماية اللاجئين، واستقلال القضاء. وتنوّعت التوصيات بين وقف عمليات الترحيل وتحسين ظروف الاحتجاز، وصولاً إلى التصديق على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالاختفاء القسري وحقوق اللاجئين.

أصبح الاستعراض الدوري الشامل للبنان في 19 كانون الثاني 2026 منصة للاعتراف بالتقدّم من جهة، والتذكير بالإصلاحات العاجلة المطلوبة من جهة أخرى. وقد شدّد على أهمية التنفيذ الفعلي للقوانين، والمساءلة عن الانتهاكات السابقة، والتعاون المستمر مع الآليات الدولية لضمان حماية الحقوق الأساسية للجميع.

لقاء مركز سيدار للدراسات القانونية مع الدكتور محمد النسور في جنيف – 21 كانون الأول 2026

في 21 كانون الأول 2026، التقى مركز سيدار للدراسات القانونية، ممثلاً بمديره التنفيذي أ. سعد الدين شاتيلا ورئيس البرنامج القانوني ا. محمد صبلوح، في جنيف مع الدكتور محمد النسور، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وذلك بهدف تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة.

خلال الاجتماع، ناقشوا الانتهاكات التي ترتكبها الأجهزة الأمنية في لبنان، وغياب المساءلة القضائية، وأكدوا على ضرورة تفعيل آلية الشكاوى الفردية وتعزيز التواصل المستقبلي للمساعدة في الحد من هذه الانتهاكات.