رغم التزامات لبنان الدولية: استمرار مسلسل التعذيب والاختفاء القسري بحق المواطن اللبناني UNVT-0020
المقدمة:
تتناول هذه الحالة واقعة اختفاء قسري وخطف تعرّض لها مواطن لبناني يبلغ من العمر 30 عامًا، يُشار إليه في هذه القضية بالرمز UNVT-0020.
بحسب المعلومات المتوفّرة، وصل UNVT-0020 إلى لبنان ، وتحديدًا إلى منطقة البقاع، بهدف زيارة عائلته. وبعد يومين فقط على وصوله، داهم عناصر من المديرية العامة للأمن العام منزله، وتم اعتقاله في 16 أيلول 2025، ومنذ ذلك الحين انقطع الاتصال به بشكل كامل، من دون تزويد عائلته أو محاميه بأي معلومات رسمية حول مكان وجوده أو وضعه القانوني.
ورغم المراجعات المتكرّرة التي قام بها المحامون وأفراد العائلة والأصدقاء لدى الجهات المختصة، لم يتمكّن أي منهم حتى تاريخه من الحصول على معلومات واضحة بشأن ظروف احتجازه أو مكان وجوده، ما يثير مخاوف جدّية بشأن مصيره المجهول. وعند الاستفسار المتكرر عن مصير UNVT-0020 لدى المديرية العامة للأمن العام، أُنكِر في البداية وجوده لديها، قبل أن يُفاد لاحقًا بأنه موضوع على “قائمة المنع”. كما رُفض السماح لكاتب العدل بمقابلته، رغم وجود إذن قضائي بذلك.
كما حضر أفراد عائلته إلى مركز الأمن العام، حيث أُبلغوا مجددًا بعدم وجوده لديهم. وقد أدّت هذه الوقائع إلى حالة انهيار نفسي شديد داخل المركز، تمثّلت بتهديد الزوجة بالانتحار وتمدد والده على الأرض. ووفقًا لما أفاد به أحد العناصر، فإن مفوض الحكومة كان قد أصدر قرارًا يمنع السماح بإجراء أي توكيل قانوني، أو حتى تمكين UNVT-0020 من الاتصال بأفراد عائلته أو بمحاميه، إلى أن سمح لمحاميه في حضور جلسة تحقيق لدى قاضي التحقيق العسكري في 30 تشرين الأول 2025.
الخدمات القانونية التي قدمها مركز سيدار للدراسات القانونية:
منذ لحظة انقطاع الاتصال بالشخص المشار إليه بالرمز UNVT-0020، بادر محامو مركز سيدار إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات القانونية الهادفة إلى كشف مصيره، والطعن في قانونية احتجازه، وتأمين الضمانات القانونية والإنسانية الأساسية، وذلك على النحو الآتي:
- 2 تشرين الأول 2025:
تقدّم محامو مركز سيدار بإخبار أمام مدعي عام التمييز في بيروت بجرم الاختفاء القسري. وبالنظر إلى المخاوف الجدية من تعرّض UNVT-0020 للتعذيب وسوء المعاملة، طُلب فتح تحقيق فوري للتحقق من صحة الوقائع، والادعاء على المرتكبين بجرم المادة 37 من القانون رقم 105/2018 (تجريم الإختفاء القسري)، وبجرم المادة 367 من قانون العقوبات، فضلًا عن مخالفة أحكام المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، والمادة 32 من القانون نفسه لجهة تجاوز مهل التوقيف الاحتياطي. - 8 تشرين الأول 2025:
قام محامو مركز سيدار بتنظيم وكالة قانونية لدى كاتب العدل، تخوّلهم المرافعة والمدافعة عن UNVT-0020 في الدعوى الموقوف فيها والمقامة عليه، سواء من الحق العام أو الحق الشخصي، وكل ما يتفرّع عنها، أمام جميع المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ووظائفها وصفاتها، بما في ذلك المحاكم النظامية والإدارية والتجارية والعسكرية والشرعية والمذهبية والروحية والعقارية، وسائر الجهات القضائية المختصة. - 30 تشرين الأول 2025:
حضر محامو مركز سيدار جلسة أمام قاضي التحقيق لدى المحكمة العسكرية لمتابعة الإجراءات المتصلة بملف احتجاز UNVT-0020. - 31 تشرين الأول 2025:
وبعد مرور أكثر من 37 يومًا على توقيف UNVT-0020 لدى معلومات الأمن العام، ومنع وكيله القانوني من حضور التحقيقات الأولية أو زيارته، وتبيّن عند مثوله أمام قاضي التحقيق العسكري الأول تعرّضه للضرب والمعاملة القاسية لانتزاع اعترافات منه بالقوة، تقدّم محامو مركز سيدار بطلب تعيين طبيب شرعي وطبيب نفسي للكشف عليه بصورة عاجلة، وتنظيم تقارير طبية وفق بروتوكول إسطنبول، واتخاذ المقتضى القانوني اللازم لذلك، وعلى نفقته. - 3 تشرين الثاني 2025:
قدّم محامو مركز سيدار دفعًا شكليًا أمام قاضي التحقيق العسكري الأول، استنادًا إلى مخالفات جوهرية لأحكام القانون الجزائي وأصول التوقيف والاحتجاز. الاستئناف مقدم ضمن المهلة القانونية ومستوفٍ للشروط الشكلية، مما يوجب قبوله شكلاً. وتتمثل الدفوع الشكلية في بطلان إجراءات التحقيق، عدم قبول الدعوى لمخالفة الضمانات القانونية وسقوط المحاضر والإجراءات لاحقًا لمخالفة المادة 47. - في 19 تشرين الثاني 2025، قدّم محامو مركز سيدار طلبًا لنقل المستدعي من مبنى معلومات الأمن العام إلى سجون قوى الأمن الداخلي، مستندين إلى ما تعرّض له من تعذيب واختفاء قسري، والمطالبة بوضعه في مكان احتجاز قانوني وخاضع للرقابة. كان المستدعي موقوفًا لدى معلومات الأمن العام منذ فترة طويلة، حيث تعرض لضغوط جسدية ونفسية شديدة، وهدد بأنه إذا لم يتراجع عن إفادته أمام قاضي التحقيق، فسيبقى مقيدًا في غرفته. وقد بقي مكبلاً بالكلبشات لأكثر من عشرين يومًا، واختفى لأكثر من 35 يومًا دون أن يُسمح لمحاميه بحضور التحقيقات أو زيارته. وعند إدلائه بما تعرّض له من ضرب وتعذيب أمام قاضي التحقيق، تم تنفيذ التهديد ضده.
- في 11 كانون الأول 2025، راسل مركز سيدار للدراسات القانونية اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان التي تضم الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب (NPM) في لبنان، طالباً رسمياً تدخلها ومراقبتها على ضوء الادعاءات المقلقة بشأن التعذيب.
- في 12 كانون الأول 2025، قدّم مركز سيدار بلاغًا عاجلًا إلى المقرر الخاص للتعذيب في الأمم المتحدة بشأن حالة تعذيب واختفاء قسري وانتهاكات تعرض لها المستدعي أثناء احتجازه لدى الأمن العام اللبناني في بيروت. وجاء البلاغ طالبًا ضمان سلامته وحمايته من التعذيب وسوء المعاملة، ونقله إلى سجن قانوني خاضع للرقابة، وإجراء تحقيق محايد وشامل في الانتهاكات، مع تذكير لبنان بالتزاماته الدولية والمحلية بحظر التعذيب وعدم قبول الاعترافات المنتزعة بالقوة. وأشار البلاغ إلى أن المستدعي تعرض للاختفاء القسري، ومنع من الاتصال بمحاميه، وخضع للتحقيقات دون ضمانات قانونية، مع استمرار سوء المعاملة وتهديده أثناء الاحتجاز، مما استدعى التدخل العاجل لضمان حقوقه وسلامته.
الانتهاكات القانونية:
- الاختفاء القسري: توقيف بتاريخ 16 أيلول 2025 واختفاء لأكثر من 35 يوماً دون إعلام الأهل أو المحامي.
- انتهاك الضمانات الإجرائية: استجواب الموقوف دون حضور محامٍ، مخالفة للمادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.، تجاوز مدة الاحتجاز القانونية (أكثر من أربعة أيام) مخالفة للمادة 32.
- التعذيب والإكراه على الاعتراف: تعرض الموقوف للضرب على أخمصي القدمين، الحرمان من الطعام والماء، وإجباره على التوقيع على أوراق فارغة خلال الأيام الثلاثة الأولى من الاعتقال والإدلاء باعترافات كاذبة تحت الضغط القسري.
- المعاملة السيئة المستمرة والتهديدات: احتجاز مع تقييد اليدين لمدة 20 يوماً متواصلة، التعرض لإكراه جسدي ونفسي مستمر لاستخراج الاعترافات، وتهديد بالانتقام في حال تراجع عن أقواله أو تحدث عن التعذيب أمام القضاء.
- الحرمان من الفحص الطبي: رفض تعيين طبيب شرعي ونفسي وفق بروتوكول إسطنبول.
- ضغط نفسي على الأسرة: إنكار وجوده ورفض التواصل معه، ما أدى إلى تهديد الزوجة بالانتحار واحتجاج الوالد.
- انتهاكات تتعلق بالحقوق الدولية
- خرق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، خصوصاً الحق في الحرية الشخصية والضمانات القانونية.
- خرق اتفاقية مناهضة التعذيب (CAT)، بما في ذلك حظر التعذيب والمعاملة القاسية والاعترافات المنتزعة بالقوة.
التوصيات
- التواصل العاجل مع السلطات اللبنانية لضمان سلامة الموقوف وحمايته من أي تعذيب أو إساءة إضافية.
- نقله فوراً إلى مركز توقيف قانوني تحت إشراف وزارة الداخلية.
- تعيين فحوصات طبية ونفسية مستقلة وفق بروتوكول إسطنبول.
- إجراء تحقيق نزيه وموضوعي في جميع مزاعم التعذيب وسلوك ضباط الأمن العام.
- تذكير لبنان بالتزاماته بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب (CAT)، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، والقانون اللبناني رقم 65/2017، بما يشمل الحظر المطلق للتعذيب وعدم قبول أي اعتراف منتزع بالقسر.